محمّد الفاضل سليمان
بسم الله الرحمان الرحيم
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول
سنتشرف بتسجيلك
إدارة المنتدي
شكرا



محمّد الفاضل سليمان

عالم الطفل ، شعر، قصّة ، مسرح ، أناشيد ، علوم للأطفال ، معارف ، سيرة ذاتية للأديب محمد الفاضل سليمان
 
اليوميةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ريعان و الشيخ ....قصة من تأليف : رضا سالم الصامت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hatem



عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 03/03/2012

مُساهمةموضوع: ريعان و الشيخ ....قصة من تأليف : رضا سالم الصامت   السبت 3 مارس - 2:08

انا صديقكم حاتم ، اعجبت بهذه القصة التي كتبها الكاتب رضا سالم الصامت على موقع أساطير و حكايات


ريعان و الشيخ ....



قصة من تأليف : رضا سالم الصامت

في مكان بعيد عن البلدة ، يوجد جبل لا يعرفه الناس و لا يزورونه ما عدا شخص واحد اسمه ريعان .
ريعان هذا رجل يبلغ من العمر أربعون عاما متزوج و له أبناء ، اتخذ من هذا الجبل موقعا له ، حيث يزوره كل يوم عندما تنام المدينة و تقفل أبوابها ، فيأخذ قوته و يصعد الجبل ليعمل و يتعشى و ينام و في الصباح الباكر يعود إلى زوجته التي تقطن مع أبنائها في البلدة بعد أن يبيع حشائشه التي اقتلعها من هذا الجبل في سوق قريب من البلدة.
و في إحدى الليالي رأى في منامه شيخا يطالبه بمغادرة المكان لأن هذا الجبل خطر عليه فاستيقظ مذعورا من شدة الخوف ، لكنه لم يكترث بنصيحة الشيخ و قال في نفسه انه مجرد حلم .
قابل زوجته و أبنائه و لم يقل لهم شيئا مما رآه في منامه .

و في الغد و كعادته و بعد أن أقفلت البلدة أبوابها ، عاود الذهاب إلى الجبل و بعد الانتهاء من عمله في اقتلاع بعض الحشائش ، تناول العشاء ثم ذهب للخلود إلى النوم ، رأى في منامه مرة أخرى الشيخ الذي جاءه لينصحه بالابتعاد عن الجبل و فتح معه حوار ، حيث قال له : كيف تريدني الابتعاد عن الجبل و هو مصدر قوتي و إن كنت حقا تريدني الابتعاد عن الجبل ، فاظهر لي أيها الشيخ في اليقظة حتى أتأكد من حسن نواياك !
رد عليه الشيخ : حسن ، و لكن بشروط ، إن قبلتها سأظهر لك في اليقظة . و إن لم تقبلها فانك ستحرق بعد يومين و ينتهي ريعان للأبد.
خاف ريعان من كلام الشيخ و سأله : و ما شروطك ؟
فرد عليه الشيخ : إنها ثلاثة ، و لكن عليك الانتباه لما سأقوله لك بكل دقة .
رد عليه ريعان : إني أسمعك ، هات ما عندك
قال الشيخ :
شرطي الأول : أن تبحث عن قبر زوجتي و هي مدفونة في أسفل الجبل تحت صخرة منحوت عليها حرف ميم و تأكد انه حرف سوف يهمك كثيرا عندما تنجح في أداء المهمة و لا تنساه. و تذكر جيدا حرف ميم لأنه مرتبط باسم مغارة
شرطي الثاني : أن تفتح القبر لتجد لوحة من ذهب مرمية على صدرها ، فأوصيك أن لا تحركها و لا تلمسها، واحذر فان لمستها سوف تحرق يا ريعان
و أخيرا شرطي الثالث : إذا نجحت في رفع الصخرة ، عليك أن تجلب لي شعرة من شعر زوجتي الميتة ...
سمع ريعان كلام الشيخ ثم سأله : و لكن من أين لي أن اعرف أين زوجتك مدفونة ؟
همهم الشيخ ثم قال : أحذرك يا ريعان ،أنك ستعرض نفسك للمهالك للقيام بهذه المهمة الصعبة و الكثيفة المخاطر و عليك التحلي بالصبر و أن تكون منتبها لنفسك لأنك ستغامر بحياتك ... وبالنسبة للوصول إلى قبر زوجتي فهذا أمر سهل ... سيأتيك طائر يدلك على الطريق الذي يؤدي بك إلى الصخرة !
فهم ريعان كلام الشيخ ... ثم سأله : و ماذا سأجني من كل هذا ؟
ضحك الشيخ ثم قال : إن أديت هذه المهمة كما ينبغي سأظهر لك في اليقظة مثلما اتفقنا و سأجلب الخير معي و افتح لك المغارة.
اهتم ريعان بكلام الشيخ و سأله مرة أخرى و ما ذا عن المغارة ؟
فرد عليه الشيخ : عندما اظفر بشعرة زوجتي سأترك لك المغارة .
وافق ريعان على هذه الشروط ، ثم سأله متى سأبدأ فرد عليه الشيخ : عندما أعطيك إشارة.
و اختفى الشيخ و استفاق ريعان من نومه ، و بقي يتأمل المكان و هو يجمع ما رآه في منامه .
و بعد أيام ظهرت الإشارة ، إذ سمع صدى صوت الشيخ يدعوه ليبدأ المغامرة ..... التفت يمنة و يسرة و أمره بالنزول إلى سفح الجبل بعد أن اخذ كل احتياطاته .

بدأ ريعان في تنفيذ الشرط الأول والبحث عن قبر زوجته ، في الأثناء تعرض إلى هجوم حيوان مفترس يحاول منعه من الوصول إلى القبر و بدأ يصارع هذا الحيوان الذي كان في كل مرة تتغير صورته و حجمه فمرة أسد و مرة نمر و مرة ثورا و أخيرا طرحه أرضا و هشم رأسه بحجر فظن ريعان انه مات
بعد لحظات انقض عليه من جديد و عاود مهاجمته، فتسلق ريعان شجرة ثم اخرج خنجرا كان معه و نزل من أعلى الشجرة لينقض على هذا الحيوان الغريب و اخذ يمزق أجزاء من عنقه بالخنجر و الدم يسيل إلى أن انهار الحيوان و ذاب تماما و لم يعد له أثرا .

جن جنون ريعان و أخذ يبحث عنه هنا و هناك و تملكه الذعر ، حيث لا أثر له و من شدة التعب أخذ نصيبا من الراحة ، و إذا بالطائر يحلق فوق رأسه، وقتها تذكر كلام الشيخ : أن هناك طائر سيدلك على الطريق الذي يؤدي بك إلى الصخرة
فأخذ يتبع الطائر فإذا به ينزل من الجو ليقع على الصخرة و بقي ريعان يبحث عن حرف ميم و بدأ ينظف الصخرة بكلاتا يديه و هو يقلب كفيه و أثناء البحث جاءته عقرب طولها مترا هائجة تريد أن تلدغه ، لكن فجأة ، قفلت راجعة عندما اشتمت رائحة الدم ، و رأت يديه ملطخة .
قال في نفسه أن في هذا الدم سر ...
واصل بحثه عن الحرف " ميم " و عندما وجده فرح كثيرا و قال الآن بإمكاني أن ارفع الصخرة لأفتح القبر بسهولة و ابدأ في تنفيذ الشرط الثاني .
حاول عدة مرات أن يرفع الصخرة ، لكنه لم يفلح فبدا يفكر في حيلة .

كان الشيخ في الأثناء يراقب ما يفعله ريعان ، دون أن يشعر به ، ثم شمر على ذراعيه و طلب العون من الله ومسك الصخرة بيديه و حاول عدة مرات و لكنه فشل و تعب .
اخذ يمسح عرقه من جبينه ، وقتها جاءته فكرة للتغلب على هذه الصخرة الثقيلة .
أزيل بعض الأثر من الدم من يديه عندما مسح عرقه و حاول رفع الصخرة من جديد ، فكانت المحاولة ناجحة ،حيث لا حظ أنها تحركت بعض الشيء.
فهم أن عليه أن يزيل أثر دم الحيوان المفترس الذي صارعه من يديه ، فأسرع إلى اقرب بركة ماء و غسل يديه جيدا ، و ما أن وضع يديه على الصخرة و دحرجها حتى رفعت و إذا بحية ضخمة تلتف حول عنقه .

كان في الأثناء يرى جثة زوجة الشيخ وهي ممتدة في قبرها و على صدرها لوحة ذهبية و تذكر قول الشيخ أن لا يلمس تلك اللوحة ، لأنه لو لمسها فان تلك الحية ستقضي عليه و تلدغه لدغة مميتة و تنهي حياته ويحرق ريعان .
تذكر ريعان قول الشيخ و عرف انه آن الأوان لتنفيذ شرطه الثالث و الأخير و هو أخذ شعرة من شعر رأس الجثة دون لمس اللوحة الذهبية الموضوعة على صدرها .
رأى ريعان شعر رأسها ، لكن الحية الضخمة تغيرت ملامحها و أصبحت ثعبانا قويا أعاقت حركته ففكر في حيلة تنجيه من سمومها
اخذ يتدحرج بجسده ببطء إلى أن اقترب من رأس الجثة و بعد عناء استطاع الإمساك بشعرة من شعر الميتة و مسكها بيده بعد عناء فما كان للحية الثعبان إلا أن أطلقت سبيله و تركته في حاله و اختفت من المكان و ذابت تماما .

تملكه الذعر و انتابته الهواجس و أصبح المكان يلفه الدخان و النار تشتعل في أسفل الجبل ، فلم يجد للجثة أثر و لا اللوحة الذهبية ، كل شيء ذاب فخرج مذعورا .
و قتها ظهر الشيخ بقامته الطويلة و لحيته البيضاء ، مسكه من الخلف و قال له : أبشر يا ريعان لقد أتممت المهمة و نفذت شروطي بالتمام و الكمال و بكل شجاعة
كان ريعان متعبا منهك القوى ، مضطربا .
التفت إلى الوراء و سأل : هل أنت هو الشيخ الذي زارني في المنام ؟
قال نعم ، زرتك في المنام و ها أنا في اليقظة حسب و عدي لك .
طلب الشيخ " الشعرة" لكن ر يعان فوجئ بأن الشعرة التي كانت بيده و هو ممسك بها لم يجدها .. فانتابه قلق كبير و لم يفهم كيف افتقدها فأخذ يبحث عنها كالمجنون ... و هو يصيح " الشعرة .... و هو يسأل نفسه أين وضعت الشعرة ؟
ضحك الشيخ و قال : ما بك يا ريعان ؟
قال : فقدت الشعرة أيها الشيخ !
فرد عليه الشيخ قائلا : لا تهتم ههههههه ، إنها عندي .. هيا معي اتبعني الآن إلى المغارة .... فبعد لحظات سينفجر الجبل ليصبح جبل النار و تصبح أنت يا ريعان تعيش في خير و أمان .

غادر ريعان و الشيخ الجبل و بعد برهة قصيرة انفجر الجبل و التهمته النيران و دخل الشيخ مغارته و اخذ الشعرة و وضعها على نار ، تبخر المكان .. و صعد الدخان ، فإذا بالشيخ قد عادت إليه زوجته ، أخذها و بسرعة البرق ذاب الشيخ و لم يعد له أي أثر .

بقي ريعان لوحده في المغارة و من كل جهة يرى الذهب و الزمرد و الياقوت و الأحجار الكريمة و الأموال و كل ما تشتهي النفس من مأكولات و غلال ... وبينما هو يتأمل سمع صوت الشيخ يوصيه بأن لا ينسى عندما يريد دخول المغارة أن يصيح ثلاث مرات ' ميم ميم افتح بابك يا ميم فيفتح له الباب .
بقي ريعان يعيش في بذخ و خير لسنوات و لم يعد يقتلع الحشائش وفي كل مرة يغادر المغارة لقضاء شؤونه و يعود لها ثانية و هو يصيح "ميم ميم افتح بابك يا ميم " تغير ريعان و نسي ماضيه و صار يعامل الناس بقسوة ، تملكه الغرور و أصبح يحب السهر و اللهو و النساء كثيرا ، فغضبت زوجته من تصرفاته و قررت العودة من حيث أتت فأخذت أبنائها و غادرت إلى البلدة لتعيش مع أبنائها حياة بسيطة . اغتاظ ريعان و قرر الانتقام و أصبح مستبدا و ظالما .

و في يوم من الأيام طلب من خدامه أن يصطحبوه في جولة صيد و عندما رجع أراد الدخول إلى المغارة فنسي كلمة المفتاح " ميم ميم افتح بابك يا ميم " و بقي يصيح بأحرف أخرى فلم يفتح له باب المغارة ، فاشتد غضبه و حزن كثيرا و بكى
و ندم على ما فاته ثم نام. كان في كل ليلة يتمنى لو يزوره الشيخ في المنام ، لكن الشيخ لم يأتيه و رجع ريعان مهزوما ، فقيرا مشردا يستعطف زوجته و يطلب المغفرة منها و عاد إلى حياة البؤس ، هكذا كانت نهايته حزينة ، فتذكر كيف كان يعيش على اقتلاع الحشائش وهو يبيعها في سوق البلدة ، تذكر كيف كان يعيش سعيدا رغم البساطة و الفقر مع زوجته و أبنائه ، مثلما تذكر كيف جاءه الخير وتغيير و أصبح يعامل الناس ببطش و عنجهية و قسوة و منهم زوجته و أبنائه
فندم شر الندم ... لكن هل ينفع الندم بعد العدم ؟
رضا سالم الصامت كاتب القصة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ريعان و الشيخ ....قصة من تأليف : رضا سالم الصامت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمّد الفاضل سليمان :: قصص الأطفال :: قصص اجتماعية-
انتقل الى: