محمّد الفاضل سليمان
بسم الله الرحمان الرحيم
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول
سنتشرف بتسجيلك
إدارة المنتدي
شكرا



محمّد الفاضل سليمان

عالم الطفل ، شعر، قصّة ، مسرح ، أناشيد ، علوم للأطفال ، معارف ، سيرة ذاتية للأديب محمد الفاضل سليمان
 
اليوميةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 أبو القاسم الشابي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الفاضل سليمان
Admin


عدد المساهمات: 1242
تاريخ التسجيل: 12/03/2008
العمر: 64
الموقع: http://fadelslimen.ahlamountada.com

مُساهمةموضوع: أبو القاسم الشابي   الجمعة 15 مايو - 23:51

احتفاء بمائويّة ميلاده ( 1909 ـ 2009):
أبو القاسم الشّابي.. محرّك سواكن الفكر والوجدان
بقلم: عبد الرحمان الكبلوطي

لا جدال في أنّ المطّلع على آثار أبي القاسم الشابي، نثرا أو شعرا، يلاحظ أنه كان شابا (1909 ـ 1934) ثائرا في عواطفه، جريئا في أفكاره، تضجّ في قلبه دماء الشباب، وتعج بصدره رياح الغضب، اتحدّ مع الرومنطيقيّة في مشاعره وصوره وحبه للطبيعة واعتمادها رمزا للتعبير عن همومه وأشجانه وأفراحه ومباهجه.
فديوانه «أغاني الحياة» وكذلك رسائله الى الحليوي و«مذكراته» وحتى محاضرته «الخيال الشعري عند العرب» تبرز لنا الشابي روحا تائهة ومشاعر ملتهبة وثائرا يرغب في تحطيم الجذوع الخاوية، وإلغاء الأفكار البالية، وتأسيس مجتمع العدل والحق والإرادة الفاعلة، ذلك أنه كان غير راض عن وضع البلاد التونسية في العشرينات ومطلع الثلاثينات من القرن العشرين حين كان الشعب يرزخ تحت أعباء ثقيلة وأوزار مضنية سببها التخلف والفقر والمرض من جهة والاستعمار وعملاؤه من جهة أخرى، وكان ذلك الشعب في شبه غيبوبة، غير واع بظروفه الأليمة، لولا فئة قليلة من الزعماء والمثقفين الذين بدأوا في تحسيس الناس بالخطر المحيق بهم، في ظلّ العسف المسلط على الرؤوس، منذ 1911 على الأقل في أحداث الجلاّز، ثم في حادثة الترمواي وغيرها من أعمال البطش الأخرى والاستفزازات التي تلاقت على الشعب وزادت في آلامه وعمّقت جراحاته.
ومن أبرز الشبان الذين تصدّوا بالقلم والفكر لتلك الأوضاع وصرخ في وجه الظلم والطغيان ونادوا بتكريس مبادئ الحق والعدل، أبو القاسم الشابي، فقد نبغ صغيرا في قرض الشعر، وكان أول ما صدع به في أشعاره قصيدته الشهيرة «شعري»، تضمّنت دستوره الذي سار عليه ما بقي له من حياته في عمره القصير، وفيه بيان مشاعر فياضة، والتزام بما يمليه عليه الضمير، واصرار على حبّ البلاد والرغبة في أن يراها يوما حرّة طليقة «كطيف النسيم»، محلّقة في الجوّ، راقية الى أعلى المراتب:
شعري نفاتة صدري
إن جاش فيه شعوري
.. حسبي اذا قلت شعرا
أن يرتضيه ضميري
فيما يسرّ بلادي
وما يسرّ المعالي!
وهكذا بدأ الشاعر الشاب نضاله شعرا ونثرا، ناقدا أوضاع عصره، في تونس وفي سائر بلدان العالم، رافضا للظلم الذي كان سيفا مسلّطا على الرقاب، متوعّدا أعداء الأوطان بالأخذ بالثأر والانعتاق، محتقرا من يقبلون الذّل ويرضون به:
فيا أيها الظالم المصعرُ خدّه
رويدك إنّ الدهر يبني ويهدم
سيثأر للعزّ المحطّم تاجه
رجال إذا جاش الرّدى فهُم هُمُ
رجال يرون الذّل عارا وسبّة
ولا يرهبون الموت، والموت مقدم
وقد انتبه الشاعر، سنة 1930 بالخصوص الى ما حوله، فأفزعه «موت» الحياة في بلاده، وخوف الناس من مقارعة الأعداء بالحجّة وبالصوت المدوّي، وبالقوّة إذ لزم الأمر، سيما والاستفزاز العنصرّي والديني قد بلغ أقصاه، بإقامة المؤتمر الأفخرستي بالعاصمة، تحدّيا لمشاعر العرب المسلمين، واحتفاء من المستعمر بمرور قرن على استعمار الجزائر وخمسين عاما على استعمار تونس، لذلك غضب الشابي وتمنى لو كان حطّابا بيده معول يهدم به الجذوع الخاوية ليؤسس بعد ذلك ويبني على أنقاضها مجتمعا واعيا ثائرا جريئا لا يهاب الطغاة ولا يقبل بوجودهم، وقد كان قصيده «النبي المجهول» ثورة داوية حاكى فيها الشاعر عناصر الطبيعة وقوّتها زمن العواصف والزوابع، قوة الرياح والأعاصير ألقى من خلالها على الناس بثورة نفسه، علّها تحدث فيهم الرّجة المطلوبة، دعوة منه إياهم الى الحياة:
أيها الشعب ليتني كنت حطّا
با، فأهوي على الجذوع بفأسي
ليتني كنت السيول إذا سا
لت تهدّ القبور رمسا برمس..
كما واصل الشابي الاستلهام من عناصر الطبيعية آراءه وخواطره، ودعوته أبناء بلده وبلاد العالم بأسرها أن يدركوا أنهم خلقوا كما ولدتهم أمهاتهم أحرارا، وأنّ الواجب المقدّس يدعوهم الى التفاؤل والى مواكبة الحياة في حيويتها، بدل أن يبقوا في ذلهم وهوانهم، لذلك خاطب الإنسان، حيث ما كان:
خلقت طليقا كطيف النسيم
وحرّا كنور الضحى في سماه
تغرّد كالطير أين اندفعت
وتشدو بما شاء وحي الإلاه
.. ألا انهض وسرْ في سبيل الحياة
فمن نام لم تنتظره الحياة
فما لك ترضى بذل القيود
وتحني لمن كبّلوك الجباه؟؟!!
وليس يخفى على أحد ما كان يجيش في صدر الشابي من الضغب الشديد على «طغاة العالم» وما كانوا يقترفونه من جرائم في حق الشعوب، في القرن الماضي، بدءا بالحرب الكونية الأولى (1914 ـ 1918) وحتى في مطلع القرن الحالي (ق 21)، وآخرها ما أتاه الصهاينة في غزّة من اعتداءات وحشية سافرة على أطفال الشعب الفلسطيني ونسائه وشيوخه، وبذلك يصدق فيهم قول الشاعر الذي كان يحمل هموم الانسانية:
ألاّ أيها الظالم المستبدّ..
حبيب الظلام عدوّ الحياة
إلى أن يقول في لغة رمزية معبّرة، موحيّة جدّا يتحدّى فيها الظالم ويتوعّده شرّ الوعيد:
رويدك! لا يخدعنك الربيع
وصحو الفضاء وضوء الصباح
.. حذار! فتحت الرّماد اللهيب
ومن يبذر الشوك يجن الجراح
.. سيجرفك السيل، سيل الدماء
ويأكلك العاصف المشتعل!
وفعلا، فقد صدقت نبوّة الشابي، وانتصرت تونس وأغلب بلدان العالم على الطغاة، وعلى الاستعمار وستنتصر دوما على كل أشكال الجبروت، ويبقى صوت الشابي مدوّيا، وخطابه نافذ المفعول في كل مكان وزمان: وقد كان الخلاص من تلك الأوضاع المزرية بنشر العدل في الكون، وبانتصار الحق، وبتعادل قوى الصدام، وهو ما يتجلى في رؤية الشاعر السليمة الواردة في قصيدة الرائع «فلسفة الثعبان المقدّس»، عندما تحدّث الثعبان «متفلسفا» للطير الضعيف، يزين له الهلاك رغبة في الايقاع به، وبذلك يقيم الشاعر مقارنة مع سياسة الغرب تجاه الشعوب الضعيفة بلغة الأحلام والشعر، قصد ابتلاعها، مستعملة مصطلح «سياسة الادماج»، لهذا يرفع الشاعر صوته ينادي بإعلاء كلمة الحق، وإلاّ أكل القوي الضعيف:
لا رأي للحقّ الضعيف ولا صدى
والرأي رأي القاهر الغلاّب
وكذاك تتخذ المظالم منطقا
عذبا لتخفي سوءة الآراب
وكما كان الشابي حادا حازما في نقد أبناء شعبه وشعوب العالم وفي رغبته تحريك السواكن من أجل مقارعة الغطيان والتصّدي للظالم، فقد كان كذلك متفائلا بانتصار الحق على الباطل، وبتحرير الشعوب من ربقة العبودية، مهما طال الزمان أو قصر، وبعد أن أكد أن «لا عدل، إلا إن تعادلت القوى»، نراه يتغنّى بإرادة الحياة، ليصبح قصيده شهيرا، ذا صيت عالمي، تردّده بعض الشعوب الأخرى، وتلحقه بكلمات أناشيدها الوطنية:
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بدّ أن يستجيب القدر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fadelslimen.ahlamountada.com
 

أبو القاسم الشابي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» عذبة انت كالطفولة كالاحلام ,,,,,, جنون لا بعده جنون للشاعر ابو القاسم الشاب

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمّد الفاضل سليمان ::  ::  :: -