محمّد الفاضل سليمان
بسم الله الرحمان الرحيم
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول
سنتشرف بتسجيلك
إدارة المنتدي
شكرا



محمّد الفاضل سليمان

عالم الطفل ، شعر، قصّة ، مسرح ، أناشيد ، علوم للأطفال ، معارف ، سيرة ذاتية للأديب محمد الفاضل سليمان
 
اليوميةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أدب الأطفال في تونس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الفاضل سليمان
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1244
تاريخ التسجيل : 12/03/2008
العمر : 66
الموقع : http://fadelslimen.ahlamountada.com

مُساهمةموضوع: أدب الأطفال في تونس   الجمعة 13 نوفمبر - 23:44

دب الأطفال في تونس

توطئة:

من المعروف أن تونس من أهم الدول العربية التي اهتمت بأدب الأطفال منذ فترة الحماية الأجنبية على البلد، لكن أدب الأطفال لم ينتعش بتونس إلا بعد الاستقلال مباشرة في مختلف الميادين والجوانب التي يشتمل عليها أدب الصغار. وقد برزت بعد الاستقلال، (1) "مجموعة من النصوص في شيء من الاحتشام سنة 1958م، تلتها محاولات أخرى سنة 1962م من خلال نصوص محمود الشبعان والمرحوم البشير عطية، ثم في سنة 1965 م من قبيل الشركة التونسية للتوزيع والدار التونسية للنشر إلى أن بلغت جملة التأليف حوالي 380 عنوانا تضم - فيما نرجح- خليطا من وسائط الاتصال بلأطفال من دون الاقتصار على فن القصة". (2)

ويلاحظ المتتبع لأدب الأطفال أنه نتاج فرضه الجانب التربوي والمؤسسات التعليمية التي كانت في حاجة ماسة إلى نصوص طفلية مناسبة للمستويات السيكولوجية والبيولوجية والعمرية للأطفال التونسيين من أجل الرفع من مستوى التعليم، والإعلاء بالثقافة الوطنية، والرقي بالطفولة التونسية إلى أعالي السمو والتقدم والازدهار عبر البحث عن شروط الحداثة والتجريب، وخوض التنمية البشرية الحقيقية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.

ومن أهم كتاب أدب الأطفال المشهورين في تونس نستدعي المبدعين التالية أسماؤهم: محيي الدين خريف، ونور الدين صمود، ونافلة ذهب، ومصطفى المدائني، ومحمد الغزي، وعمار شعابنية، والميزوني البناني، ومحمد علي الهاني، وكمال قداوين...

إذا، ماهو واقع أدب الأطفال في تونس؟ وماهي تجلياته الثقافية؟ وماهي المميزات التي تطبع هذا الأدب الفتي في بلد عربي صغير كتونس من حيث المساحة، وكبير من حيث العطاء على مستوى الطاقات البشرية والكفاءات العلمية والمهنية؟

* شعر الأطفال:

عرف شعر الأطفال بتونس ازدهارا كبيرا وانتعاشا ملحوظا بعد الاستقلال، إذ بلغت عدد المجموعات الشعرية أكثر من 50 مجموعة شعرية طفلية. ويلاحظ أن عدد الشعراء الذين يكتبون للأطفال قليلون بالمقارنة مع كتاب القصة الطفلية.

ويتبين لنا أن الدواوين الشعرية الطفلية لاتخرج عن المواضيع التالية: المدرسة، والطبيعة، والبيئة، والقيم، والعائلة، والوطن.... وهذه المواضيع تتكرر في معظم قصائد الأطفال، كما تتكرر معها نفس المعاني والأخيلة والصور البلاغية والتراكيب الأسلوبية.

ومن أهم شعراء الأطفال بتونس نذكر على سبيل التمثيل لا الحصر: حسن بن شعبان الذي بدأ نشر شعر الأطفال منذ سنة 1914م حتى لقب في تونس بأبي شعر الأطفال، ومحمد مياشو أحد شيوخ جامع الزيتونة المتوفى سنة 1934م، ومصطفى خريف، وأحمد اللغماني المولود سنة 1923م، وأحمد المختار الوزير، وأبو القاسم الشابي الذي كتب مجموعة من القصائد والأناشيد الوطنية والرومانسية التي كانت من أروع النماذج الشعرية الطفلية في العالم العربي، ولاسيما نشيده المعروف "إذا الشعب يوما أراد الحياة... " الذي مالبث يردده الصغار والكبار على حد سواء، ومحمد علي الهاني في ديوانه الشعري "أنشودة الطفل" (1994م)، وفي ديوانه الشعري الثاني "أناشيد الوطن" (2008م)، ومحمد فاضل سليمان في "أناشيد للأطفال"...

* سرديات الأطفال:

عرفت تونس في مجال سرديات الأطفال مجموعة من الإنتاجات الإبداعية في مجال القصة والرواية والحكاية في مختلف أنواعها وأنماطها. ويمكن الحديث عن مجموعة من المراحل التي مرت بها القصة الطفلية بتونس: مرحلة التأسيس في الستينيات من القرن العشرين، ومرحلة الانتعاش والازدهار في السبعينيات، ومرحلة التراجع والركود مع سنوات الألفية الثالثة على غرار دول المغرب العربي.

ومن أهم كتاب القصة لابد من استحضار المربي أحمد الطيب الفقيه صاحب قصتي في «الغاب» و«مومو» كتبهما بالاشتراك سنة 1966م، وتتسم القصتان بالطابعين التربوي والوطني. وتشكل هذه التجربة القصصية البداية الحقيقية لأدب الأطفال بتونس.

وبعده، ألف محمد العروسي المطوي مجموعة من القصص الإبداعية الطفلية وهي: "أبو نصيحة"، و"السمكة المغرورة"، و"عـنزقيسون"، و"جنية ابن الأزرق"، و"شعاطيط بعاطيط"، وذلك ما بين 1967و1968م.

ونذكر أيضا الكاتب التونسي المعروف المختار جنات الذي ارتبطت قصصه الطفولية بالصحافة التونسية كتابة ونشرا وشهرة. وقد كتب الكثير من القصص في مجلة "عرفان" للأطفال الصادرة عن الاتحاد التونسي لمنظمات الشباب، ثم كتب الكثير من القصص في ملحق جريدة "بلادي" الأسبوعية. وفي هذا السياق الصحفي، يقول المبدع التونسي المختار جنات: "لقد أملى علي الواجب التعليمي في السنوات الأولى من مباشرة العمل بالمدارس الابتدائية البحث عن قصص للأطفال تتلاءم مع حصص التعبير والمطالعة والأخلاق"، ولما أعياني البحث عن مصادر تساير المنهج الدراسي المقرر، أقدمت على تجربة التأليف للأطفال. ثم سنحت لي فرصة الاشتغال بنشر البحوث والمذكرات البيداغوجية ودراسة القصص التي تقدم بها مؤلفوها إلى المركز البيداغوجي الذي عزم على نشر قصص للأطفال، وواجهتني عدة متاعب في إخراج قصص الأطفال وإعدادها للطبع، منها: إخضاع النصوص للمقاييس البيداغوجية مع المحافظة على جمالها الأدبي لتبسيط أساليبها من حيث المفردات المتداولة عند الأطفال وتنميتها وفق معطيات علم النفس التربوي...

ثم دخلت تجربة ثانية في نطاق تكليفي بإعداد ركن "أطفال بلادي" أسبوعيا، مكنتني من جديد من الالتقاء بالأطفال من خلال الرسائل التي يبعثون بها إلى جريدة "بلادي"، ومن التعرف على القصص التي تستهويهم... وقد أدركت من خلال هذه الرسائل أن القصص العجيبة المسلسلة تفوز باهتمام الأطفال... وتلي القصص العجيبة القصص الواقعية التي تدور أحداثها حول الأطفال وتبرز الخصال الحميدة... ثم القصص الواقعية التي تهدف إلى التسلية... أما القصص التي تدور أحداثها حول الحيوانات... فإنها تحظى باهتمام الأطفال الصغار ممن تقل أعمارهم عن السابعة...

وأقدمت على تجربة الإقلال من الصور، وكتبت قصة متسلسلة تتعلق بمشاغل الطبقة العريضة من الأطفال الذين يقرأون ركن أطفال بلادي، تتعلق بهجرة آبائهم إلى الخارج، وقد حظيت هذه القصة- على الرغم من أن كل حلقة من حلقاتها لاتتضمن أكثر من صورتين- باهتمام أبناء العمال المهاجرين". (3)

وهناك كتاب آخرون في مجال السرديات الطفلية كمحمود شيخ روحه وآخرون كثيرون...

ويلاحظ أن أدب الأطفال بتونس يغلب عليه الجانب القصصي منذ الاستقلال، إذ يبلغ عدد القصص الطفلية المثبتة في الكتب للمبدعين التونسيين أكثر من 1500قصة ورواية وحكاية شعبية. ا. ن. ها متاهة من الاسئلة الحقيقية والحارقة التي ترمي الي النهوض بواقع الكتابة للاطفال او ادب الطفل انطلاقا من مختلف الانشقاقات الابداعية التي ذكرناها ي تنتج عن المفهوم العميق والشام

* مسرح الأطفال:

علي الادب الموجه للطفل الشكل القصصي من ذلك ان عدد القصص المنشورة في التي ترمي الي النهوض بواقع الكتابة للاطفال او ادب اساهم كثير من التونسيين في تنشيط مسرح الطفل وإغنائه تأليفا وتأثيثا وإخراجا وتمثيلا وتشخيصا. ومن هؤلاء: فتحي التومي الذي أعد بعض العروض المسرحية للأطفال مثل: مسرحية "البشروان"، ومسرحية "اللجنة"، ومسرحية "المغارة العجيبة"، ومسرحية "الكنوز الخالدة"، ومسرحية "عقد الغزال".

هذا، وقد شاركت فرق مسرحية تونسية كثيرة في عدة مهرجانات ومسابقات داخل الوطن وخارجه، فقد انعقد على سبيل التمثيل مهرجان حمام سوسة سنة 2004م، وتميز فيه العرض التونسي" العرائسي" للكاتب المسرحي محمد العوني، وتمثيل عامر المثلوثي، واخراج محي الدين بن عبد الله.

كما فاز المخرج التونسي نجيب زقام عن جميعة شعاع وذرف بالجائزة الكبرى لمسرح الأطفال بأصيلا (المغرب) في الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لمسرح الطفل سنة 2007م.

هذا، وقد قدمت فرقة المسرح الإضافي بسوسة ضمن المهرجان الربيعي الدولي الخامس عشر الذي انعقد في مدينة الناظور (المغرب) من 31 مارس إلى 04 أبريل 2009م مسرحيتها "السمكة الذهبية " من تأليف ألكسندر بوشكين، وإخراج كامل لعجيمي، وقد فازت المسرحية بالجائزة الأولى في المهرجان.

كما فاز المخرج التونسي نجيب زقام بالجائزة الكبرى لمسرح الأطفال بأصيلا (المغرب) سنة 2007م. وكل هذا يعبر عن حركية ديناميكية إيجابية للمسرح التونسي في مجال الأطفال. دون أن ننسى أيضا فاعلية المسرح المدرسي، والمسرح التعليمي، والمسرح القرائي، ومسرح الدمى والعرائس، والمسرح الاستعراضي، ومسرح الأطفال...

* صحافة الأطفال:

صدرت بتونس مجموعة من الصحف من جرائد ومجلات متخصصة في مجال أدب الأطفال. ومن أهم المجلات المعروفة في البلد نذكر: مجلة "عرفان" التي ظهرت سنة 1966م عن دار الجيل الجديد للنشر والصحافة والإشهار، ومجلة "شهلول" التي تعرف عليها الطفل التونسي عام 1984م، وفي نفس الوقت ظهرت مجلة "قوس قزح"، ومجلة "الشيماء"، ومجلة "أزهار"، وملحق جريدة "بلادي" الأسبوعي الذي كان يصدر تحت اسم "أطفال بلادي".

ومن المجلات الطفلية الأخرى، نستحضر مجلة "الرياض" الصادرة عن منظمة الطفولة التونسية، ومجلة "علاء الدين" وهي ذات توجه علمي وتربوي، ومجلة "براعم الوسط "التي تصدرها مجلة مرآة الوسط، ومجلة "قطاف الاتحاف" الصادرة عن مجلة الاتحاف... ومجلة "الجدول" للشاعر الهادي مرابط، ومجلة " فراشة"...

* كتب المعارف والموسوعات:

من المعروف أن تونس غنية بالكتب الهادفة والممتعة، وثرية أيضا بالمكتبات العامة والخاصة التي تعنى بأدب الأطفال في مختلف لغاته وأجناسه وأنواعه وأنماطه. ومن ثم، فقد أصدرت مطابع تونس العديد من الكتب الأدبية ومؤلفات المعارف والفنون والعلوم واللغات والتقنيات والإعلاميات، علاوة على المعاجم التربوية والتعليمية، والكتب الدراسية والمقررات الموازية، والموسوعات الموجهة إلى الأطفال في مختلف مستوياتهم العمرية والنفسية والاجتماعية.

ومن الصعب جدا أن يحصر المرء مختلف هذه الكتب بشكل دقيق ومضبوط، ويجردها في هذه الدراسة المركزة ؛ لكثرة فهارسها المكتبية، وتنوع ببليوغرافياتها النوعية والأجناسية.

* دور النشر والطباعة:

ثمة مجموعة من المؤسسات التي تكلفت بطبع ونشر كتب الأطفال وتوزيعها داخل تونس وخارجها كالدار التونسية للنشر، والشركة التونسية للتوزيع، ودار الجيل الجديد للنشر والصحافة والإشهار، والدار العربية للكتاب. زد على ذلك ماطبع خارج تونس وبالضبط في البلدان العربية كالمغرب ولبنان ومصر والجزائر وسوريا، أو ما طبع في الدول الغربية كفرنسا على سبيل الخصوص.

وإذا كانت فترة الحماية لانعرف عنها شيئا على مستوى إنتاجات أدب الأطفال إلى سنة 1956م، فإن فترة السبعينيات من القرن العشرين عرفت نوعا من الازدهار والانتعاش والتطور ؛ بسبب "ماوقع تأليفه ونشره من كتب الأطفال بواسطة الشركة التونسية للتوزيع والدار التونسية للنشر، وماوقع إنتاجه مؤخرا بواسطة الدار العربية للكتاب والخواص الذين أسسوا دور نشر خاصة بالإنتاج القصصي للأطفال لايفي باحتياجات الأطفال التونسيين، لذا، وقع سد النقص بالكتب المستوردة من المشرق العربي (مصر ولبنان في الطليعة) والكتب الأجنبية المستوردة من فرنسا". (4)

خاتمة:

وخلاصة القول: على الرغم من صغر مساحة تونس (164. 418 كلم2)، وقلة سكانها (9. 924. 740 نسمة)، وضعف إمكانياتها المادية والمالية بالمقارنة مع دول الخليج الغنية، فإن تونس غنية من حيث العطاء الإبداعي في مجال أدب الأطفال في مختلف الأجناس والأنواع والأنماط. فقد استطاعت تونس أن تحقق تنمية بشرية مذهلة في سنوات معدودة بفضل نهج الدولة لسياسة الانفتاح الواعي، وإرساء مبادىء الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية التشاركية الفعالة. وبالتالي، فقد نجحت تونس في الوصول إلى نهضة كبيرة في مجال ثقافة الكبار والصغار على حد سواء، يشهد لها بذلك القاصي قبل الداني، والعدو قبل الصديق. واستطاعت تونس الخضراء في الأخير أن ترسي أدبا للأطفال يتسم بالتنوع والطليعية والتجريب والتأصيل والتحديث الدلالي والفني والجمالي.
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fadelslimen.ahlamountada.com
محمد الفاضل سليمان
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1244
تاريخ التسجيل : 12/03/2008
العمر : 66
الموقع : http://fadelslimen.ahlamountada.com

مُساهمةموضوع: أدب الأطفال في تونس   الجمعة 13 نوفمبر - 23:46

توطئة:

من المعروف أن تونس من أهم الدول العربية التي اهتمت بأدب الأطفال منذ فترة الحماية الأجنبية على البلد، لكن أدب الأطفال لم ينتعش بتونس إلا بعد الاستقلال مباشرة في مختلف الميادين والجوانب التي يشتمل عليها أدب الصغار. وقد برزت بعد الاستقلال، (1) "مجموعة من النصوص في شيء من الاحتشام سنة 1958م، تلتها محاولات أخرى سنة 1962م من خلال نصوص محمود الشبعان والمرحوم البشير عطية، ثم في سنة 1965 م من قبيل الشركة التونسية للتوزيع والدار التونسية للنشر إلى أن بلغت جملة التأليف حوالي 380 عنوانا تضم - فيما نرجح- خليطا من وسائط الاتصال بلأطفال من دون الاقتصار على فن القصة". (2)

ويلاحظ المتتبع لأدب الأطفال أنه نتاج فرضه الجانب التربوي والمؤسسات التعليمية التي كانت في حاجة ماسة إلى نصوص طفلية مناسبة للمستويات السيكولوجية والبيولوجية والعمرية للأطفال التونسيين من أجل الرفع من مستوى التعليم، والإعلاء بالثقافة الوطنية، والرقي بالطفولة التونسية إلى أعالي السمو والتقدم والازدهار عبر البحث عن شروط الحداثة والتجريب، وخوض التنمية البشرية الحقيقية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.

ومن أهم كتاب أدب الأطفال المشهورين في تونس نستدعي المبدعين التالية أسماؤهم: محيي الدين خريف، ونور الدين صمود، ونافلة ذهب، ومصطفى المدائني، ومحمد الغزي، وعمار شعابنية، والميزوني البناني، ومحمد علي الهاني، وكمال قداوين...

إذا، ماهو واقع أدب الأطفال في تونس؟ وماهي تجلياته الثقافية؟ وماهي المميزات التي تطبع هذا الأدب الفتي في بلد عربي صغير كتونس من حيث المساحة، وكبير من حيث العطاء على مستوى الطاقات البشرية والكفاءات العلمية والمهنية؟

* شعر الأطفال:

عرف شعر الأطفال بتونس ازدهارا كبيرا وانتعاشا ملحوظا بعد الاستقلال، إذ بلغت عدد المجموعات الشعرية أكثر من 50 مجموعة شعرية طفلية. ويلاحظ أن عدد الشعراء الذين يكتبون للأطفال قليلون بالمقارنة مع كتاب القصة الطفلية.

ويتبين لنا أن الدواوين الشعرية الطفلية لاتخرج عن المواضيع التالية: المدرسة، والطبيعة، والبيئة، والقيم، والعائلة، والوطن.... وهذه المواضيع تتكرر في معظم قصائد الأطفال، كما تتكرر معها نفس المعاني والأخيلة والصور البلاغية والتراكيب الأسلوبية.

ومن أهم شعراء الأطفال بتونس نذكر على سبيل التمثيل لا الحصر: حسن بن شعبان الذي بدأ نشر شعر الأطفال منذ سنة 1914م حتى لقب في تونس بأبي شعر الأطفال، ومحمد مياشو أحد شيوخ جامع الزيتونة المتوفى سنة 1934م، ومصطفى خريف، وأحمد اللغماني المولود سنة 1923م، وأحمد المختار الوزير، وأبو القاسم الشابي الذي كتب مجموعة من القصائد والأناشيد الوطنية والرومانسية التي كانت من أروع النماذج الشعرية الطفلية في العالم العربي، ولاسيما نشيده المعروف "إذا الشعب يوما أراد الحياة... " الذي مالبث يردده الصغار والكبار على حد سواء، ومحمد علي الهاني في ديوانه الشعري "أنشودة الطفل" (1994م)، وفي ديوانه الشعري الثاني "أناشيد الوطن" (2008م)، ومحمد فاضل سليمان في "أناشيد للأطفال"...

* سرديات الأطفال:

عرفت تونس في مجال سرديات الأطفال مجموعة من الإنتاجات الإبداعية في مجال القصة والرواية والحكاية في مختلف أنواعها وأنماطها. ويمكن الحديث عن مجموعة من المراحل التي مرت بها القصة الطفلية بتونس: مرحلة التأسيس في الستينيات من القرن العشرين، ومرحلة الانتعاش والازدهار في السبعينيات، ومرحلة التراجع والركود مع سنوات الألفية الثالثة على غرار دول المغرب العربي.

ومن أهم كتاب القصة لابد من استحضار المربي أحمد الطيب الفقيه صاحب قصتي في «الغاب» و«مومو» كتبهما بالاشتراك سنة 1966م، وتتسم القصتان بالطابعين التربوي والوطني. وتشكل هذه التجربة القصصية البداية الحقيقية لأدب الأطفال بتونس.

وبعده، ألف محمد العروسي المطوي مجموعة من القصص الإبداعية الطفلية وهي: "أبو نصيحة"، و"السمكة المغرورة"، و"عـنزقيسون"، و"جنية ابن الأزرق"، و"شعاطيط بعاطيط"، وذلك ما بين 1967و1968م.

ونذكر أيضا الكاتب التونسي المعروف المختار جنات الذي ارتبطت قصصه الطفولية بالصحافة التونسية كتابة ونشرا وشهرة. وقد كتب الكثير من القصص في مجلة "عرفان" للأطفال الصادرة عن الاتحاد التونسي لمنظمات الشباب، ثم كتب الكثير من القصص في ملحق جريدة "بلادي" الأسبوعية. وفي هذا السياق الصحفي، يقول المبدع التونسي المختار جنات: "لقد أملى علي الواجب التعليمي في السنوات الأولى من مباشرة العمل بالمدارس الابتدائية البحث عن قصص للأطفال تتلاءم مع حصص التعبير والمطالعة والأخلاق"، ولما أعياني البحث عن مصادر تساير المنهج الدراسي المقرر، أقدمت على تجربة التأليف للأطفال. ثم سنحت لي فرصة الاشتغال بنشر البحوث والمذكرات البيداغوجية ودراسة القصص التي تقدم بها مؤلفوها إلى المركز البيداغوجي الذي عزم على نشر قصص للأطفال، وواجهتني عدة متاعب في إخراج قصص الأطفال وإعدادها للطبع، منها: إخضاع النصوص للمقاييس البيداغوجية مع المحافظة على جمالها الأدبي لتبسيط أساليبها من حيث المفردات المتداولة عند الأطفال وتنميتها وفق معطيات علم النفس التربوي...

ثم دخلت تجربة ثانية في نطاق تكليفي بإعداد ركن "أطفال بلادي" أسبوعيا، مكنتني من جديد من الالتقاء بالأطفال من خلال الرسائل التي يبعثون بها إلى جريدة "بلادي"، ومن التعرف على القصص التي تستهويهم... وقد أدركت من خلال هذه الرسائل أن القصص العجيبة المسلسلة تفوز باهتمام الأطفال... وتلي القصص العجيبة القصص الواقعية التي تدور أحداثها حول الأطفال وتبرز الخصال الحميدة... ثم القصص الواقعية التي تهدف إلى التسلية... أما القصص التي تدور أحداثها حول الحيوانات... فإنها تحظى باهتمام الأطفال الصغار ممن تقل أعمارهم عن السابعة...

وأقدمت على تجربة الإقلال من الصور، وكتبت قصة متسلسلة تتعلق بمشاغل الطبقة العريضة من الأطفال الذين يقرأون ركن أطفال بلادي، تتعلق بهجرة آبائهم إلى الخارج، وقد حظيت هذه القصة- على الرغم من أن كل حلقة من حلقاتها لاتتضمن أكثر من صورتين- باهتمام أبناء العمال المهاجرين". (3)

وهناك كتاب آخرون في مجال السرديات الطفلية كمحمود شيخ روحه وآخرون كثيرون...

ويلاحظ أن أدب الأطفال بتونس يغلب عليه الجانب القصصي منذ الاستقلال، إذ يبلغ عدد القصص الطفلية المثبتة في الكتب للمبدعين التونسيين أكثر من 1500قصة ورواية وحكاية شعبية. ا. ن. ها متاهة من الاسئلة الحقيقية والحارقة التي ترمي الي النهوض بواقع الكتابة للاطفال او ادب الطفل انطلاقا من مختلف الانشقاقات الابداعية التي ذكرناها ي تنتج عن المفهوم العميق والشام

* مسرح الأطفال:

علي الادب الموجه للطفل الشكل القصصي من ذلك ان عدد القصص المنشورة في التي ترمي الي النهوض بواقع الكتابة للاطفال او ادب اساهم كثير من التونسيين في تنشيط مسرح الطفل وإغنائه تأليفا وتأثيثا وإخراجا وتمثيلا وتشخيصا. ومن هؤلاء: فتحي التومي الذي أعد بعض العروض المسرحية للأطفال مثل: مسرحية "البشروان"، ومسرحية "اللجنة"، ومسرحية "المغارة العجيبة"، ومسرحية "الكنوز الخالدة"، ومسرحية "عقد الغزال".

هذا، وقد شاركت فرق مسرحية تونسية كثيرة في عدة مهرجانات ومسابقات داخل الوطن وخارجه، فقد انعقد على سبيل التمثيل مهرجان حمام سوسة سنة 2004م، وتميز فيه العرض التونسي" العرائسي" للكاتب المسرحي محمد العوني، وتمثيل عامر المثلوثي، واخراج محي الدين بن عبد الله.

كما فاز المخرج التونسي نجيب زقام عن جميعة شعاع وذرف بالجائزة الكبرى لمسرح الأطفال بأصيلا (المغرب) في الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لمسرح الطفل سنة 2007م.

هذا، وقد قدمت فرقة المسرح الإضافي بسوسة ضمن المهرجان الربيعي الدولي الخامس عشر الذي انعقد في مدينة الناظور (المغرب) من 31 مارس إلى 04 أبريل 2009م مسرحيتها "السمكة الذهبية " من تأليف ألكسندر بوشكين، وإخراج كامل لعجيمي، وقد فازت المسرحية بالجائزة الأولى في المهرجان.

كما فاز المخرج التونسي نجيب زقام بالجائزة الكبرى لمسرح الأطفال بأصيلا (المغرب) سنة 2007م. وكل هذا يعبر عن حركية ديناميكية إيجابية للمسرح التونسي في مجال الأطفال. دون أن ننسى أيضا فاعلية المسرح المدرسي، والمسرح التعليمي، والمسرح القرائي، ومسرح الدمى والعرائس، والمسرح الاستعراضي، ومسرح الأطفال...

* صحافة الأطفال:

صدرت بتونس مجموعة من الصحف من جرائد ومجلات متخصصة في مجال أدب الأطفال. ومن أهم المجلات المعروفة في البلد نذكر: مجلة "عرفان" التي ظهرت سنة 1966م عن دار الجيل الجديد للنشر والصحافة والإشهار، ومجلة "شهلول" التي تعرف عليها الطفل التونسي عام 1984م، وفي نفس الوقت ظهرت مجلة "قوس قزح"، ومجلة "الشيماء"، ومجلة "أزهار"، وملحق جريدة "بلادي" الأسبوعي الذي كان يصدر تحت اسم "أطفال بلادي".

ومن المجلات الطفلية الأخرى، نستحضر مجلة "الرياض" الصادرة عن منظمة الطفولة التونسية، ومجلة "علاء الدين" وهي ذات توجه علمي وتربوي، ومجلة "براعم الوسط "التي تصدرها مجلة مرآة الوسط، ومجلة "قطاف الاتحاف" الصادرة عن مجلة الاتحاف... ومجلة "الجدول" للشاعر الهادي مرابط، ومجلة " فراشة"...

* كتب المعارف والموسوعات:

من المعروف أن تونس غنية بالكتب الهادفة والممتعة، وثرية أيضا بالمكتبات العامة والخاصة التي تعنى بأدب الأطفال في مختلف لغاته وأجناسه وأنواعه وأنماطه. ومن ثم، فقد أصدرت مطابع تونس العديد من الكتب الأدبية ومؤلفات المعارف والفنون والعلوم واللغات والتقنيات والإعلاميات، علاوة على المعاجم التربوية والتعليمية، والكتب الدراسية والمقررات الموازية، والموسوعات الموجهة إلى الأطفال في مختلف مستوياتهم العمرية والنفسية والاجتماعية.

ومن الصعب جدا أن يحصر المرء مختلف هذه الكتب بشكل دقيق ومضبوط، ويجردها في هذه الدراسة المركزة ؛ لكثرة فهارسها المكتبية، وتنوع ببليوغرافياتها النوعية والأجناسية.

* دور النشر والطباعة:

ثمة مجموعة من المؤسسات التي تكلفت بطبع ونشر كتب الأطفال وتوزيعها داخل تونس وخارجها كالدار التونسية للنشر، والشركة التونسية للتوزيع، ودار الجيل الجديد للنشر والصحافة والإشهار، والدار العربية للكتاب. زد على ذلك ماطبع خارج تونس وبالضبط في البلدان العربية كالمغرب ولبنان ومصر والجزائر وسوريا، أو ما طبع في الدول الغربية كفرنسا على سبيل الخصوص.

وإذا كانت فترة الحماية لانعرف عنها شيئا على مستوى إنتاجات أدب الأطفال إلى سنة 1956م، فإن فترة السبعينيات من القرن العشرين عرفت نوعا من الازدهار والانتعاش والتطور ؛ بسبب "ماوقع تأليفه ونشره من كتب الأطفال بواسطة الشركة التونسية للتوزيع والدار التونسية للنشر، وماوقع إنتاجه مؤخرا بواسطة الدار العربية للكتاب والخواص الذين أسسوا دور نشر خاصة بالإنتاج القصصي للأطفال لايفي باحتياجات الأطفال التونسيين، لذا، وقع سد النقص بالكتب المستوردة من المشرق العربي (مصر ولبنان في الطليعة) والكتب الأجنبية المستوردة من فرنسا". (4)

خاتمة:

وخلاصة القول: على الرغم من صغر مساحة تونس (164. 418 كلم2)، وقلة سكانها (9. 924. 740 نسمة)، وضعف إمكانياتها المادية والمالية بالمقارنة مع دول الخليج الغنية، فإن تونس غنية من حيث العطاء الإبداعي في مجال أدب الأطفال في مختلف الأجناس والأنواع والأنماط. فقد استطاعت تونس أن تحقق تنمية بشرية مذهلة في سنوات معدودة بفضل نهج الدولة لسياسة الانفتاح الواعي، وإرساء مبادىء الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية التشاركية الفعالة. وبالتالي، فقد نجحت تونس في الوصول إلى نهضة كبيرة في مجال ثقافة الكبار والصغار على حد سواء، يشهد لها بذلك القاصي قبل الداني، والعدو قبل الصديق. واستطاعت تونس الخضراء في الأخير أن ترسي أدبا للأطفال يتسم بالتنوع والطليعية والتجريب والتأصيل والتحديث الدلالي والفني والجمالي.
منقول[/quote]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fadelslimen.ahlamountada.com
محمد الفاضل سليمان
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1244
تاريخ التسجيل : 12/03/2008
العمر : 66
الموقع : http://fadelslimen.ahlamountada.com

مُساهمةموضوع: أدب الأطفال في تونس   الجمعة 13 نوفمبر - 23:49

أدب الأطفال في تونس

توطئة:

من المعروف أن تونس من أهم الدول العربية التي اهتمت بأدب الأطفال منذ فترة الحماية الأجنبية على البلد، لكن أدب الأطفال لم ينتعش بتونس إلا بعد الاستقلال مباشرة في مختلف الميادين والجوانب التي يشتمل عليها أدب الصغار. وقد برزت بعد الاستقلال، (1) "مجموعة من النصوص في شيء من الاحتشام سنة 1958م، تلتها محاولات أخرى سنة 1962م من خلال نصوص محمود الشبعان والمرحوم البشير عطية، ثم في سنة 1965 م من قبيل الشركة التونسية للتوزيع والدار التونسية للنشر إلى أن بلغت جملة التأليف حوالي 380 عنوانا تضم - فيما نرجح- خليطا من وسائط الاتصال بلأطفال من دون الاقتصار على فن القصة". (2)

ويلاحظ المتتبع لأدب الأطفال أنه نتاج فرضه الجانب التربوي والمؤسسات التعليمية التي كانت في حاجة ماسة إلى نصوص طفلية مناسبة للمستويات السيكولوجية والبيولوجية والعمرية للأطفال التونسيين من أجل الرفع من مستوى التعليم، والإعلاء بالثقافة الوطنية، والرقي بالطفولة التونسية إلى أعالي السمو والتقدم والازدهار عبر البحث عن شروط الحداثة والتجريب، وخوض التنمية البشرية الحقيقية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.

ومن أهم كتاب أدب الأطفال المشهورين في تونس نستدعي المبدعين التالية أسماؤهم: محيي الدين خريف، ونور الدين صمود، ونافلة ذهب، ومصطفى المدائني، ومحمد الغزي، وعمار شعابنية، والميزوني البناني، ومحمد علي الهاني، وكمال قداوين...

إذا، ماهو واقع أدب الأطفال في تونس؟ وماهي تجلياته الثقافية؟ وماهي المميزات التي تطبع هذا الأدب الفتي في بلد عربي صغير كتونس من حيث المساحة، وكبير من حيث العطاء على مستوى الطاقات البشرية والكفاءات العلمية والمهنية؟

* شعر الأطفال:

عرف شعر الأطفال بتونس ازدهارا كبيرا وانتعاشا ملحوظا بعد الاستقلال، إذ بلغت عدد المجموعات الشعرية أكثر من 50 مجموعة شعرية طفلية. ويلاحظ أن عدد الشعراء الذين يكتبون للأطفال قليلون بالمقارنة مع كتاب القصة الطفلية.

ويتبين لنا أن الدواوين الشعرية الطفلية لاتخرج عن المواضيع التالية: المدرسة، والطبيعة، والبيئة، والقيم، والعائلة، والوطن.... وهذه المواضيع تتكرر في معظم قصائد الأطفال، كما تتكرر معها نفس المعاني والأخيلة والصور البلاغية والتراكيب الأسلوبية.

ومن أهم شعراء الأطفال بتونس نذكر على سبيل التمثيل لا الحصر: حسن بن شعبان الذي بدأ نشر شعر الأطفال منذ سنة 1914م حتى لقب في تونس بأبي شعر الأطفال، ومحمد مياشو أحد شيوخ جامع الزيتونة المتوفى سنة 1934م، ومصطفى خريف، وأحمد اللغماني المولود سنة 1923م، وأحمد المختار الوزير، وأبو القاسم الشابي الذي كتب مجموعة من القصائد والأناشيد الوطنية والرومانسية التي كانت من أروع النماذج الشعرية الطفلية في العالم العربي، ولاسيما نشيده المعروف "إذا الشعب يوما أراد الحياة... " الذي مالبث يردده الصغار والكبار على حد سواء، ومحمد علي الهاني في ديوانه الشعري "أنشودة الطفل" (1994م)، وفي ديوانه الشعري الثاني "أناشيد الوطن" (2008م)، ومحمد فاضل سليمان في "أناشيد للأطفال"...

* سرديات الأطفال:

عرفت تونس في مجال سرديات الأطفال مجموعة من الإنتاجات الإبداعية في مجال القصة والرواية والحكاية في مختلف أنواعها وأنماطها. ويمكن الحديث عن مجموعة من المراحل التي مرت بها القصة الطفلية بتونس: مرحلة التأسيس في الستينيات من القرن العشرين، ومرحلة الانتعاش والازدهار في السبعينيات، ومرحلة التراجع والركود مع سنوات الألفية الثالثة على غرار دول المغرب العربي.

ومن أهم كتاب القصة لابد من استحضار المربي أحمد الطيب الفقيه صاحب قصتي في «الغاب» و«مومو» كتبهما بالاشتراك سنة 1966م، وتتسم القصتان بالطابعين التربوي والوطني. وتشكل هذه التجربة القصصية البداية الحقيقية لأدب الأطفال بتونس.

وبعده، ألف محمد العروسي المطوي مجموعة من القصص الإبداعية الطفلية وهي: "أبو نصيحة"، و"السمكة المغرورة"، و"عـنزقيسون"، و"جنية ابن الأزرق"، و"شعاطيط بعاطيط"، وذلك ما بين 1967و1968م.

ونذكر أيضا الكاتب التونسي المعروف المختار جنات الذي ارتبطت قصصه الطفولية بالصحافة التونسية كتابة ونشرا وشهرة. وقد كتب الكثير من القصص في مجلة "عرفان" للأطفال الصادرة عن الاتحاد التونسي لمنظمات الشباب، ثم كتب الكثير من القصص في ملحق جريدة "بلادي" الأسبوعية. وفي هذا السياق الصحفي، يقول المبدع التونسي المختار جنات: "لقد أملى علي الواجب التعليمي في السنوات الأولى من مباشرة العمل بالمدارس الابتدائية البحث عن قصص للأطفال تتلاءم مع حصص التعبير والمطالعة والأخلاق"، ولما أعياني البحث عن مصادر تساير المنهج الدراسي المقرر، أقدمت على تجربة التأليف للأطفال. ثم سنحت لي فرصة الاشتغال بنشر البحوث والمذكرات البيداغوجية ودراسة القصص التي تقدم بها مؤلفوها إلى المركز البيداغوجي الذي عزم على نشر قصص للأطفال، وواجهتني عدة متاعب في إخراج قصص الأطفال وإعدادها للطبع، منها: إخضاع النصوص للمقاييس البيداغوجية مع المحافظة على جمالها الأدبي لتبسيط أساليبها من حيث المفردات المتداولة عند الأطفال وتنميتها وفق معطيات علم النفس التربوي...

ثم دخلت تجربة ثانية في نطاق تكليفي بإعداد ركن "أطفال بلادي" أسبوعيا، مكنتني من جديد من الالتقاء بالأطفال من خلال الرسائل التي يبعثون بها إلى جريدة "بلادي"، ومن التعرف على القصص التي تستهويهم... وقد أدركت من خلال هذه الرسائل أن القصص العجيبة المسلسلة تفوز باهتمام الأطفال... وتلي القصص العجيبة القصص الواقعية التي تدور أحداثها حول الأطفال وتبرز الخصال الحميدة... ثم القصص الواقعية التي تهدف إلى التسلية... أما القصص التي تدور أحداثها حول الحيوانات... فإنها تحظى باهتمام الأطفال الصغار ممن تقل أعمارهم عن السابعة...

وأقدمت على تجربة الإقلال من الصور، وكتبت قصة متسلسلة تتعلق بمشاغل الطبقة العريضة من الأطفال الذين يقرأون ركن أطفال بلادي، تتعلق بهجرة آبائهم إلى الخارج، وقد حظيت هذه القصة- على الرغم من أن كل حلقة من حلقاتها لاتتضمن أكثر من صورتين- باهتمام أبناء العمال المهاجرين". (3)

وهناك كتاب آخرون في مجال السرديات الطفلية كمحمود شيخ روحه وآخرون كثيرون...

ويلاحظ أن أدب الأطفال بتونس يغلب عليه الجانب القصصي منذ الاستقلال، إذ يبلغ عدد القصص الطفلية المثبتة في الكتب للمبدعين التونسيين أكثر من 1500قصة ورواية وحكاية شعبية. ا. ن. ها متاهة من الاسئلة الحقيقية والحارقة التي ترمي الي النهوض بواقع الكتابة للاطفال او ادب الطفل انطلاقا من مختلف الانشقاقات الابداعية التي ذكرناها ي تنتج عن المفهوم العميق والشام

* مسرح الأطفال:

علي الادب الموجه للطفل الشكل القصصي من ذلك ان عدد القصص المنشورة في التي ترمي الي النهوض بواقع الكتابة للاطفال او ادب اساهم كثير من التونسيين في تنشيط مسرح الطفل وإغنائه تأليفا وتأثيثا وإخراجا وتمثيلا وتشخيصا. ومن هؤلاء: فتحي التومي الذي أعد بعض العروض المسرحية للأطفال مثل: مسرحية "البشروان"، ومسرحية "اللجنة"، ومسرحية "المغارة العجيبة"، ومسرحية "الكنوز الخالدة"، ومسرحية "عقد الغزال".

هذا، وقد شاركت فرق مسرحية تونسية كثيرة في عدة مهرجانات ومسابقات داخل الوطن وخارجه، فقد انعقد على سبيل التمثيل مهرجان حمام سوسة سنة 2004م، وتميز فيه العرض التونسي" العرائسي" للكاتب المسرحي محمد العوني، وتمثيل عامر المثلوثي، واخراج محي الدين بن عبد الله.

كما فاز المخرج التونسي نجيب زقام عن جميعة شعاع وذرف بالجائزة الكبرى لمسرح الأطفال بأصيلا (المغرب) في الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لمسرح الطفل سنة 2007م.

هذا، وقد قدمت فرقة المسرح الإضافي بسوسة ضمن المهرجان الربيعي الدولي الخامس عشر الذي انعقد في مدينة الناظور (المغرب) من 31 مارس إلى 04 أبريل 2009م مسرحيتها "السمكة الذهبية " من تأليف ألكسندر بوشكين، وإخراج كامل لعجيمي، وقد فازت المسرحية بالجائزة الأولى في المهرجان.

كما فاز المخرج التونسي نجيب زقام بالجائزة الكبرى لمسرح الأطفال بأصيلا (المغرب) سنة 2007م. وكل هذا يعبر عن حركية ديناميكية إيجابية للمسرح التونسي في مجال الأطفال. دون أن ننسى أيضا فاعلية المسرح المدرسي، والمسرح التعليمي، والمسرح القرائي، ومسرح الدمى والعرائس، والمسرح الاستعراضي، ومسرح الأطفال...

* صحافة الأطفال:

صدرت بتونس مجموعة من الصحف من جرائد ومجلات متخصصة في مجال أدب الأطفال. ومن أهم المجلات المعروفة في البلد نذكر: مجلة "عرفان" التي ظهرت سنة 1966م عن دار الجيل الجديد للنشر والصحافة والإشهار، ومجلة "شهلول" التي تعرف عليها الطفل التونسي عام 1984م، وفي نفس الوقت ظهرت مجلة "قوس قزح"، ومجلة "الشيماء"، ومجلة "أزهار"، وملحق جريدة "بلادي" الأسبوعي الذي كان يصدر تحت اسم "أطفال بلادي".

ومن المجلات الطفلية الأخرى، نستحضر مجلة "الرياض" الصادرة عن منظمة الطفولة التونسية، ومجلة "علاء الدين" وهي ذات توجه علمي وتربوي، ومجلة "براعم الوسط "التي تصدرها مجلة مرآة الوسط، ومجلة "قطاف الاتحاف" الصادرة عن مجلة الاتحاف... ومجلة "الجدول" للشاعر الهادي مرابط، ومجلة " فراشة"...

* كتب المعارف والموسوعات:

من المعروف أن تونس غنية بالكتب الهادفة والممتعة، وثرية أيضا بالمكتبات العامة والخاصة التي تعنى بأدب الأطفال في مختلف لغاته وأجناسه وأنواعه وأنماطه. ومن ثم، فقد أصدرت مطابع تونس العديد من الكتب الأدبية ومؤلفات المعارف والفنون والعلوم واللغات والتقنيات والإعلاميات، علاوة على المعاجم التربوية والتعليمية، والكتب الدراسية والمقررات الموازية، والموسوعات الموجهة إلى الأطفال في مختلف مستوياتهم العمرية والنفسية والاجتماعية.

ومن الصعب جدا أن يحصر المرء مختلف هذه الكتب بشكل دقيق ومضبوط، ويجردها في هذه الدراسة المركزة ؛ لكثرة فهارسها المكتبية، وتنوع ببليوغرافياتها النوعية والأجناسية.

* دور النشر والطباعة:

ثمة مجموعة من المؤسسات التي تكلفت بطبع ونشر كتب الأطفال وتوزيعها داخل تونس وخارجها كالدار التونسية للنشر، والشركة التونسية للتوزيع، ودار الجيل الجديد للنشر والصحافة والإشهار، والدار العربية للكتاب. زد على ذلك ماطبع خارج تونس وبالضبط في البلدان العربية كالمغرب ولبنان ومصر والجزائر وسوريا، أو ما طبع في الدول الغربية كفرنسا على سبيل الخصوص.

وإذا كانت فترة الحماية لانعرف عنها شيئا على مستوى إنتاجات أدب الأطفال إلى سنة 1956م، فإن فترة السبعينيات من القرن العشرين عرفت نوعا من الازدهار والانتعاش والتطور ؛ بسبب "ماوقع تأليفه ونشره من كتب الأطفال بواسطة الشركة التونسية للتوزيع والدار التونسية للنشر، وماوقع إنتاجه مؤخرا بواسطة الدار العربية للكتاب والخواص الذين أسسوا دور نشر خاصة بالإنتاج القصصي للأطفال لايفي باحتياجات الأطفال التونسيين، لذا، وقع سد النقص بالكتب المستوردة من المشرق العربي (مصر ولبنان في الطليعة) والكتب الأجنبية المستوردة من فرنسا". (4)

خاتمة:

وخلاصة القول: على الرغم من صغر مساحة تونس (164. 418 كلم2)، وقلة سكانها (9. 924. 740 نسمة)، وضعف إمكانياتها المادية والمالية بالمقارنة مع دول الخليج الغنية، فإن تونس غنية من حيث العطاء الإبداعي في مجال أدب الأطفال في مختلف الأجناس والأنواع والأنماط. فقد استطاعت تونس أن تحقق تنمية بشرية مذهلة في سنوات معدودة بفضل نهج الدولة لسياسة الانفتاح الواعي، وإرساء مبادىء الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية التشاركية الفعالة. وبالتالي، فقد نجحت تونس في الوصول إلى نهضة كبيرة في مجال ثقافة الكبار والصغار على حد سواء، يشهد لها بذلك القاصي قبل الداني، والعدو قبل الصديق. واستطاعت تونس الخضراء في الأخير أن ترسي أدبا للأطفال يتسم بالتنوع والطليعية والتجريب والتأصيل والتحديث الدلالي والفني والجمالي.
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fadelslimen.ahlamountada.com
 
أدب الأطفال في تونس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمّد الفاضل سليمان :: أهازيج الطفولة :: أدباء الطفولة :: أدباءمن تونس-
انتقل الى: