محمّد الفاضل سليمان
بسم الله الرحمان الرحيم
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
يرجي التكرم بتسجبل الدخول
سنتشرف بتسجيلك
إدارة المنتدي
شكرا



محمّد الفاضل سليمان

عالم الطفل ، شعر، قصّة ، مسرح ، أناشيد ، علوم للأطفال ، معارف ، سيرة ذاتية للأديب محمد الفاضل سليمان
 
اليوميةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أميرة الكؤوس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ذكرى السماوي



عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 28/09/2010

مُساهمةموضوع: أميرة الكؤوس    الثلاثاء 28 سبتمبر - 12:05

أميرة الكؤوس

كان يا مكان في قديم الزمان وفي سالف العصر والأوان كانت توجد مدينة اشتهرت بالثراء الفاحش سميت بمدينة الكريستال . سميت كذلك لان قصورها الكريستالية العالية كانت تعانق السحاب ، ونافورة الماء الكريستالية في حدائقها الشاسعة كانت تلمع تحت أشعة الشمس كأنها شلال من الذهب وفي ضوء القمر كأنها شلال من الفضة . كل شئ في المدينة كان مصنوع من الكريستال ، أقفاص الطيور الصغيرة ،حتى قلوب الناس فيها .
وعلى النقيض(1) من ذلك وفي طرف المدينة كان يربض(2) كوخ خشبي يبدو متناقضاً مع فخامة مدينة الكريستال . كان يسكن الكوخ صانع أوان طينية هو وزوجته التي أراد الله لهما الا يرزقا بالأطفال .
لم تكن تجارتهما رائجة أبدا كون السكان كانوا يفضلون الأكل والشرب في أوان كريستالية ، كان الشئ الوحيد الذي يشترونه من صانع الفخار هي الأخشاب .لذلك كان صانع الفخار يذهب كل صباح إلى الغابة في اطراف المدينة كي يجلب الخشب وفي ذات يوم ضبابي سمع الرجل صوت ضعيف يستنجد به . التفت الرجل حوله فلم يجد شيئاً ولكن الصوت ازداد وضوحاً : ساعدوني ... ساعدوني أرجوكم !!
شعر الرجل بالحيرة فهو يسمع الصوت بوضوح ولكنه لم يكتشف صاحبته . أخيرا وجد الرجل امرأة مستندة بظهرها على جذع شجرة محتضنة طفل صغير بين ذراعيها .
أقترب الرجل منها قائلاً : ما الذي حدث لك ياسيدتي ؟
لم تجبه المرأة وإنما ناولته الطفل . اخذ الرجل الطفل من يديها ونظر اليه فوجدها طفلة جميلة ذات ضحكة مشرقة كأنها الشمس في أبهى حلة .
وأخيرا تحدثت المرأة قائلة : إن الطفلة التي بين يديك هي ابنتي فررت بها من المدينة كي لا تكون مثلهم . كي لايصبح قلبها مجرد قطعة من الكريستال اللامع . ولكن القدر لم يمهلني إن أكمل مابدأت به .
كان يبدو من لبس المرأة والطفل إنهما من عائلة ثرية .
فسألها الرجل : كيف استطيع إن أخدمك سيدتي ؟
أجالت المرأة نظرها في وجه الرجل وبعد إن أطمأنت إلى مظهره الطيب قالت : هل تسدي لي صنيعاً وتأخذ هذه الطفلة وهذه الكأس الكريستالية .
تراجع الرجل قائلاً : بشأن الطفلة فانا لا أمانع واعدك ان اعتني بها اما بشأن الكأس فأنا قد أقسمت ألا يدخل بيتي كأس غير فخاري !!
انحدرت دمعة رجاء على وجنة المرأة ، فرق لها قلب صانع الفخار وقال : هل يجب أن اخذ الكأس ؟ وما الذي سوف تحتاجه من هذه الكأس ؟؟
أجابت المرأة : أن هذه الكأس موروث عائلي ، ثم انه ذات يوم سوف تحتاج طفلتي إلى مساعدة هذه الكأس .
ما أن أتمت المرأة حديثها حتى سمع صوت حوافر جياد كثيرة . صاحت المرأة بصانع الفخار قائلة : أسرع بالهرب أرجوك قبل أن يسلبوني الطفلة .
اخذ الرجل الطفلة وأسرع عائداً إلى منزله . ما أن دلف إلى منزله حتى ناول الطفلة لزوجته وأسرع بحكاية القصة كاملة .
فرحت الزوجة فرحاً عظيماً بالطفلة وشكرت الله أن أرسل لها طفلة وقررت أن تدعوها : "أميرة" .
مرت السنة تلو الاخرى حتى أصبحت " أميرة " عن جدارة تستحق اسمها . أصبحت فتاة جميلة ذات وجه طفولي وإبتسامة مشرقة كاشراقة الشمس .
لم تكن "أميرة " جميلة الوجه فقط بل كانت جميلة القلب ايظاً . كانت مثال الابنة البارة بوالديها . كانت تعتني بنظافة المنزل وبأكل والديها ولم يحدث أن سببت لهما أي نوع من أنواع المشاكل لذلك كل يوم مر على هذه العائلة كانت تشكر الله أكثر أن جمعهم معاً.
كان صانع الفخار وزوجته يحبان " أميرة " حباً عظيماً ونتيجة لحبهما العظيم لها كان يمنعانها من الخروج إلى المدينة . كل عالمها كان محصوراً في الكوخ وفي حديقة الأزهار الصغيرة التي تحيط به .
وفي ذات يوم اقعد المرض والديها ، فاضطرت هي أن تذهب إلى المدينة كي تبيع الأخشاب. وما أن وطأت قدماها المدينة حتى انبهرت بمظهر القصور الكريستالية العالية ، كما شد انتباهها نافورات الماء الذهبية ، كل شئ في المدينة كان يلمع تحت أشعة الشمس كأنه ذهباً. وفي غمرة(3) اندهاشها لم تنبه إلى الشخص الواقف أمامها فاصدمت به ووقعت على الأرض . أسرع الشخص بمد يد المساعدة إليها فنهضت " أميرة " قائلة : أرجو أن تقبل اعتذاري ياسيدي فانا لم انتبه لوجودك.
رد عليها الشخص باسماً: لم تكن غلطتك وحدك فانا أيضا كان يجب أن انتبه لوجودك.
شكرت " أميرة " الرجل وأسرعت في طريقها لبيع الأخشاب وفي أثناء سرعتها لم تنتبه للرجل وهو يسألها عن وجهتها(4).
منذ أن عادت " أميرة " من مدينة الكريستال وهي لم تكف من الحديث لوالديها عن فخامة المدينة وعن أناقة ذلك الشخص الذي أصدمت به وعن طيبته في الحديث معها ، ومن شدة انبهارها لم تنتبه لذلك الحزن الذي خيم على والديها ، حتى أنها لم تنبه لدمعة الحزن التي انحدرت على وجنة والدتها.
وعندما خيم الليل على المدينة وأوت(5) " أميرة " لفراشها . وجد الوالدان فرصة للحديث فقال الوالد : لقد أخطأت حين أرسلتها للمدينة .
الوالدة : لا تلم نفسك كثيراً فهذا مقدر ويجب علينا أن نستوعبه(6) ،ثم إنها تنتمي لهذه المدينة أكثر مما تنتمي الينا .
ردعليها الوالد قائلاً : ماذا تقولين انها ابنتنا !!!
انحدرت)7) دمعة ساخنة على وجنة الام وقالت : اخاف ان يأتي اليوم التي تظهر فيه والدتها الحقيقية وتطالبنا بإعادة ابنتها .
احتضن الرجل زوجته التي اجهشت بالبكاء مقاوماً الدموع التي تكاثفت بعينيه .
وفي هذه الاثناء كانت " أميرة " تستمع لكل ماجرى بين والديها والدهشة قد اصابتها بالجمود.
مرت الايام ولم تفتح " أميرة " فمها لتسأل عن حقيقة الامر كي لاتسبب الحزن لوالديها حتى لو لم يكونا الحقيقيان وظلت تعاملهما بنفس الحب والاحترام.
وفي ذات يوم سمع الوالدان طرقاً خفيفاً على باب الكوخ ، استغربا الامر فمنذ سنين طويلة لم ياتي احد لزيارتهما . اسرع الوالد بفتح الباب فوجد امامه شاب جميل الوجه ،حسن الثياب ، تبدو عليه سمات الامارة . كان ذلك هو نفس الشاب التي اصدمت به " اميرة " في المدينة وقد جاء لطلب يدها للزواج . عقدت(Cool الدهشة لسان والديها ولكن حبهما لأميرة جعلهما يوافقان على الشاب فهوطيب ويحبها كما انه من الاعيان وسوف يعوض " أميرة " عن كل سنين الحرمان التي عاشتها . قام الوالدان بحكاية كل شئ للشاب عن " أميرة " وعن والدتها وعن الكأس الكريستالية . كانت " أميرة " تستمع لكل الحديث صامتة وعندما حان دورها بالكلام قالت : أي والداي ، قد اكون حقاً لست ابنتكما ولكني عشت معكما تحت سقف هذا البيت وتحت رعايتكما وحبكما ، إذاً كل ذرة مني هي ابنتكما وابنة الفخار ولن اكون ابداً ابنة الكريستال . ثم التفت الى الشاب قائلة : ان كنت حقاً ترغب بالزواج بي فاعلم اني لن اتخلى عن والدي ولن اكون في يوم من الايام سيدة كريستالية ويجب ان ياتي والداك بنفسيهما لزيارة والداي في هذا الكوخ وإلا لن اقبل بك .
عاد الشاب الى والديه وحكى لهما كل شئ ولكن بسبب غرورهما رفضا ذلك وقالا : لايمكن ان يأتي اليوم الذي نتازل به لمجرد بائع اخشاب حقير حتى ولوكانت ابنته تنتمي الينا وغداً بالتحديد سوف نزوجك ابنة الملك !!
علمت " أميرة " بالامر ولم تشعر بالحزن فوالديها اغلى عندها من كل شئ ، ولكن غرور والدا الشاب لم يقف عند هذا الحد بل تعداه الى اكثر من ذلك . فقد ذهب الوالد واشتكى للملك بان صانع الفخار وزوجته قد قاما بخطف " أميرة " من والدتها عندما كانت طفلة وقد قاما ايظاً بقتل والدتها .
امر الملك بسجن صانع الفخار وزوجته ولم تفلح ابداً توسلات " أميرة " ودموعها فقلوب أهل المدينة كانت باردة كالكريستال(9) .
عادت " أميرة " الى الكوخ حزينة تفكر بمصير والديها وفيما هي تجيل النظر في الكوخ لاخر مرة لفتت نظرها الكأس الكريستالية التي تركته لها والدتها التي توفت . فاخذته بيديها وقالت : كيف يمكن لمجرد كأس ان تساعدني ، كيف !!
ومن شدة حزنها تساقطت دموعها وملات الكأس وفجأة ارتج الكأس بشدة وخرجت منه جنية الكأس التي قالت لأميرة انها ستنفذ لها اي طلب تريده منها .
لم تكن " أميرة " تريد اي شئ سوى استعادة والديها ولذلك طلبت من جنية الكأس ان تخرج والديها . ولكن الجنية ردت عليها قائلة : سيدتي الاميرة ارجو ان تفكري ملياً بطلبك فانا لن احقق لك سوى امنية واحدة .
فكرت " أميرة " ملياً ثم قالت : حسناً اريد منك ان تخفي كل الكؤوس والاواني وكل شئ كريستالي من المدينة . إبتسمت جنية الكأس وقالت : قرار حكيم من "اميرة الكؤوس " .
استيقظ السكان ولم يجدوا اي اناء في منزلهم ، لم يستطيعوا الاكل أو الشرب فسادت الفوضى في المدينة . استدعى الملك وزرائه للمشاورة فالسكان سوف يموتون من الجوع والعطش ان لم يجدوا اوان ليأكلوا ويشربوا بها . وهنا جاء دور " أميرة " فطلبت مقابلة الملك وعندما قابلته قالت : سيدي الملك ان عندي حل هذه المشكلة .
لم يصدق الملك ذلك وقال : ان حللت حقاً هذه المسألة فسوف أعطيك ماتريدين !!
طلبت من الملك ان يخرج والدايها وعندما اخرجهما ، شرع الوالدان واميرة تساندهما بصناعة اوان الفخار وتوزيعها على السكان . وما ان شرب السكان واكلوا بتلك الاوان الفخارية حتي ذاب غلاف الكريستال عن قلوبهم وعادوا اناس طيبون كما كانوا .
تزوجت " أميرة " بالشاب الذي احبها وعاشت سعيدة معه ومع والدايها ومنذ ذلك الحين والسكان يلقبونها ب"أميرة الكؤوس " .

معاني المفردات :
1. العكس 2. يوجد 3. شدة 4. طريقها 5. ذهبت 6. نفهمه
7. سقطت 8. اسكتت 9. قاسية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد الفاضل سليمان
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1244
تاريخ التسجيل : 12/03/2008
العمر : 66
الموقع : http://fadelslimen.ahlamountada.com

مُساهمةموضوع: رد: أميرة الكؤوس    الخميس 30 سبتمبر - 23:27

ذكرى السمواوي
قرأت القصّة بتمعّن ..ولاأعرف عن مؤلفتها أيّ شيء..
أهي تلميذة في الابتدائي وهذا ما لا أتصوّره ..
أهي تلميذة في الثانوي..أم هي طالبة ..
في الحقيقة كلّ ما لاحظته أنّ ذكرى السماوي لها أسلوب قصصيّ شائق
ونفس عميق في الكتابة وخيال واسع وتفكير موسّع وهدف شريف .
أميرة الكؤوس قصّة رائعة رغم الأخطاء القليلة الناتجة عن الكتابة.
أنا أعجبت بكتابتك الرّائعة وإن شاء الله تكونين ضمن مؤلفي ومؤلفات دار النشر
يسر للنشر والتوزيع "محمد الفاضل سليمان" .التي تحتضن المؤلفين الشبّان
تحياتي العميقة يا ذكرى....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fadelslimen.ahlamountada.com
ذكرى السماوي



عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 28/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: أميرة الكؤوس    الجمعة 1 أكتوبر - 16:52

شكرا جزيلا لإطرائك استاذي القدير
ويشرفني كثيرا ان اكون ضمن اسرتكم

جل الاحترام لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أميرة الكؤوس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمّد الفاضل سليمان :: قصص الأطفال :: قصص اجتماعية-
انتقل الى: